الشيخ الأميني

265

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وأمّا استدلال الخوارج بهذا الحديث على عدم جواز النذر في أماكن الأنبياء والصالحين ، زاعمين أنّ الأنبياء والصالحين أوثان - والعياذ باللّه - ، وأعياد من أعياد الجاهليّة ، فهو من ضلالهم وخرافاتهم وتجاسرهم على أنبياء اللّه وأوليائه حتى سمّوهم أوثانا ، وهذا غاية التحقير لهم خصوصا الأنبياء ، فإنّ من انتقصهم - ولو بالكناية - يكفر ولا تقبل توبته في بعض الأقوال ، وهؤلاء المخذولون بجهلهم يسمّون التوسّل بهم عبادة ، ويسمّونهم أوثانا ، فلا عبرة بجهالة هؤلاء وضلالاتهم ، واللّه أعلم . انتهى . كما لا عبرة بجهالة ابن تيميّة ومن لفّ لفّه وضلالاتهم . أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ « 1 » القبور المقصودة بالزيارة التوسّل والتبرّك بها ، الدعاء والصلاة لديها ، ختم القرآن لمدفونيها هناك قبور تقصد بالزيارة ، وقد قصدت في القرون الإسلاميّة منذ يومها الأوّل ، ولأعلام المذاهب الأربعة حولها كلمات يأخذ الباحث منها دروسا عالية من شتّى النواحي ، ويقف بها على فوائد جمّة ، منها : عرفان سيرة المسلمين وشعارهم في القرون الخالية حول زيارة القبور والتوسّل والتبرّك بها ، والدعاء والصلاة لديها ، وختم القرآن لمدفونيها ، وإليك نبذة منها : [ 1 - بلال بن حمامة الحبشي ] 1 - بلال بن حمامة الحبشي مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتوفّى سنة ( 20 ) ، قبره بدمشق ، وفي رأس القبر المبارك تاريخ باسمه رضى اللّه عنه ، والدعاء في هذا الموضع المبارك مستجاب ، قد جرّب ذلك كثير من الأولياء وأهل الخير المتبرّكين بزيارتهم . رحلة ابن جبير « 2 » ( ص 229 ) .

--> ( 1 ) محمد : 16 . ( 2 ) رحلة ابن جبير : ص 251 .